الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
271
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قال تعالى : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ( 1 ) وقال جلّ وعلا : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللّهِ وَاللّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظّالِمِينَ ( 2 ) وقال جلّ ثناؤه : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتيَنْاهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فأَتَبْعَهَُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ، وَلَوْ شِئْنا لرَفَعَنْاهُ بِها وَلكنِهَُّ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هوَاهُ فمَثَلَهُُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تتَرْكُهُْ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا ( 3 ) . « كذلك يموت العلم بموت حامليه » يعني بعد أن لا يصاب للعلم حملة لكونهم غير قابلين للاستضاءة من أنواره . وروى صاحب ( الإرشاد ) عنه عليه السلام قال في خطبة له : أيّها الناس اني ابن عمّ نبيّكم وأولاكم باللهّ ورسوله ، فاسألوني ثم اسألوني فكأنكم بالعلم قد نفد وانهّ لا يهلك عالم إلا يهلك معه بعض علمه ، وانما العلماء في الناس كالبدر في السماء يضيء نوره على سائر الكواكب ، خذوا العلم ما بدا لكم وإيّاكم ان تطلبوه لخصال أربع : لتباهوا به العلماء ، أو تماروا به السفهاء ، أو تراءوا به في المجالس ، أو تصرفوا به وجوه الناس إليكم للترؤس ، لا يستوي عند اللّه في العقوبة الذين يعلمون والذين لا يعلمون ( 4 ) . وجاء في كتاب ( الكافي ) عن أبي عبد اللّه عليه السلام إن أبي كان يقول : إن اللّه تعالى لا يقبض العلم بعد ما يهبطه ، ولكن يموت العالم فيذهب بما يعلم ، فتليهم الجفاة فيضلون ويضلون ، ولا خير في شيء ليس له أصل ( 5 ) .
--> ( 1 ) الفرقان : 44 . ( 2 ) الجمعة : 5 . ( 3 ) الأعراف : 176 . ( 4 ) الإرشاد : 122 . ( 5 ) الكافي 1 : 38 ، ح 5 .